علي بن محمد البغدادي الماوردي
93
النكت والعيون تفسير الماوردى
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 30 ] وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 30 ) قوله عزّ وجل : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، في قوله : وَإِذْ وجهان : أحدهما : أنه صلة زائدة ، وتقدير الكلام : وقال ربك للملائكة ، وهذا قول أبي عبيدة ، واستشهد بقول الأسود بن يعفر : فإذا وذلك لا مهاة لذكره * والدّهر يعقب صالحا بفساد « 126 » والوجه الثاني : أن « إذ » كلمة مقصورة ، وليست بصلة زائدة ، وفيها لأهل التأويل قولان : أحدهما : أن اللّه تعالى لما ذكّر خلقه نعمه عليهم بما خلقه لهم في الأرض ، ذكّرهم نعمه على أبيهم آدم إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، وهذا قول المفضّل . والثاني : أن اللّه تعالى ذكر ابتداء الخلق فكأنه قال : وابتدأ خلقكم إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، وهذا من المحذوف الذي دلّ عليه الكلام ، كما قال النمر بن تولب « 127 » : فإنّ المنيّة من يخشها * فسوف تصادفه أينما يريد : أينما ذهب . فأما الملائكة فجمع ملك ، وهو مأخوذ من الرسالة ، يقال : ألكني إليها أي أرسلني إليها ، قال الهذلي : ألكني وخير الرّسو * ل أعلمهم بنواحي الخبر
--> ( 126 ) انظر المفضليات قصيدة رقم ( 44 ) . ( * ) وفي المطبوعة وأذكرهم . . ( 127 ) انظر الخزانة ( 4 : 438 ) وشرح شواهد المغني [ 65 ] .